السيد نعمة الله الجزائري
372
عقود المرجان في تفسير القرآن
الجنّة ونعيمها يؤول إليهم من غير اكتساب ، كما يؤول المال إلى الوارث من غير اكتساب . « 1 » [ 12 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ » . المراد بالانسان ولد آدم . وهو اسم جنس يقع على الجميع . وأراد بالسلالة الماء يسلّ من الظهر سلّا . والسلالة : صفوة الشيء التي يخرج منها . « مِنْ طِينٍ » ؛ أي : من طين آدم لأنّها تولّدت من طين خلق منه ؛ أي : من نطفة سلّت تلك النطفة من طين . وقيل : أراد بالإنسان آدم لأنّه استلّ من أديم الأرض . « 2 » السلالة : الصفوة من الطعام والشراب . والطعام من أصل الطين . وهو معنى « سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » . « 3 » [ 13 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 13 ] ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) « ثُمَّ جَعَلْناهُ » ؛ أي : ابن آدم . « فِي قَرارٍ مَكِينٍ » ؛ يعني : الرحم . مكّن فيه الماء واستقرّ فيه إلى بلوغ أمده . « 4 » [ 14 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 14 ] ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً » ؛ أي : جعلنا تلك القطعة من اللّحم عظاما . « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » ؛ أي : نفخنا فيه الروح . « فَتَبارَكَ اللَّهُ » : استحقّ التعظيم . أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . لا تفاوت في خلقه . وأصل الخلق : التقدير . قال حذيفة في هذه الآية : يصنعون ويصنع اللّه . واللّه خير الصانعين . وفيه دلالة على أنّ الخلق يطلق على فعل غير اللّه مجازا . فإنّ المراد من الخلق إيجاد الشيء مقدّرا تقديرا لا تفاوت فيه وهذا إنّما يكون من اللّه . ودليله قوله : « أَلا لَهُ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 158 و 159 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 160 - 161 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 89 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 161 .